السيد محمد سعيد الحكيم

22

المحكم في أصول الفقه

هذه الخصوصيات من غير الإمام عليه السلام . على أنه قد رواها عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الحدائق ، ومحكي الفوائد للسيد بحر العلوم ، والفوائد المدنية للاسترآبادي . وإن لم يظهر لنا مأخذ ذلك بعد روايتها مضمرة في التهذيب والوسائل . ولا ريب في دلالتها على الرجوع للاستصحاب في موردها ، وإنما الكلام في دلالتها على الرجوع إليه في جميع الموارد ، كما استدل بها عليه غير واحد . وتوضيح ذلك : أن قوله عليه السلام : " وإلا . . . " لما كان راجعا إلى جملة شرطية تقديرها : وإن لم يجئ من ذلك أمر بين . . . فقد وقع الكلام في جزاء الشرطية المذكورة ، وقد ذكر في كلماتهم ثلاثة وجوه . . الأول : أن يكون محذوفا مقدرا أقيمت علته مقامه ، والتقدير : وإلا لا يجب الوضوء ، فإنه على يقين من وضوئه . . . . الثاني : أن يكون هو قوله عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " بأن تكون جملة إنشائية قصد بها بيان لزوم ترتيب أثر اليقين بالوضوء في فرض الشك المذكور . وربما قيل : انها على ظاهرها في الاخبار ، على ما يأتي الكلام فيه . الثالث : أن يكون هو قوله عليه السلام : " ولا ينقض اليقين بالشك أبدا " ويكون قوله عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " توطئة لذلك . وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره تقريب الوجه الأول ، بل هو الذي أصر عليه جماعة ممن تأخر عنه . ونظر له شيخنا الأعظم قدس سره ببعض الآيات ، كقوله تعالى : " ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " ( 1 ) ، وقوله تعالى : " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " ( 2 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) يوسف : 77 .